آخر الأخبار

الواقعية الاشتراكية في مجموعة "فالانتاين" القصصية للأزرعي

أحمد البزور الجمعة، 31 يوليو 2020 05:44 ص بتوقيت غرينتش

سليمان الأزرعيّ، قاصٌ، وناقدٌ، أردنيّ، ولد سنة 1949، في الحصن، وهي بلدةٌ أردنيّةٌ، تابعة لمحافظةِ إربدَ، وهو عضوٌ في رابطةِ الكتّاب الأردنيين، ولهُ العديد من الأعمالِ الأدبيّة والنقديّة، منها: الشّاعر القتيل 1983، (دراسة نقديّة)، والبابور 1993، والقبيلة 2000، وفالانتاين 2003 (مجموعة قصصيّة)، وعودة الذّيب 2009 (رواية) (1).


تتكوّن المجموعة القصصيّة، من أربع عشرة قصّة، تتوزّع على مئة صفحة تقريبًا، تتداعى فيها اللغة الدّارجة، بشكلٍ لافت، إذ تُمثل قصّة الدّرن مفهوم الفضول والمراقبة.  


ينطلق الأزرعيّ في أعماله الأدبيّة من منطلق المذهب الواقعيّ؛ كونه الأشد قربًا وإلتصاقًا بأفكاره الاشتراكيّة الشّيوعيّة، لهذا، يتناول الأزرعيّ الواقع المُعاش، ويقدّم نماذج من الطبقةِ المُهمّشة، ويربط مصيره بمصيرها، ويكشف عيوب الطّبقة البرجوازيّة، وقد عبّر عنها بلغةٍ تتناسب مع طبيعةِ الموضوعات، ويمثل اهتمام الأزرعيّ بالواقعِ اهتمامًا بالهامشي، والمسكوت عنه.


لذلك، تعدّ قصّة (س) قصّة واقعيّة، إذ تُشير إلى أستاذٍ جامعيّ، يتميّز بالاستقامةِ، وصاحب مبدأ، تضعه إدارة الجامعة على لائحة التّسجيل، وتستبدل اسمه الصّريح بحرفِ السّين؛ ليتمكّن الطّلبة من التّسجيل، كون نسبة رسوب الطّلبة ملموسة عنده، وإذا ما ذكر الاسم الصّريح أمام المواد، فلن يجد طالبًا واحدًا يسجّل في الشّعبة، وكثيرًا ما يحذر الطّلبة بعضهم بعضًا من التّسجيل عنده، وهذا تمامًا ما أخبرهُ به رئيس القسم، وأنّ إخفاء الاسم لصالحه، وبما أنّه عضوٌ في كادر القسم لا بدّ أن يأخذ نصابه من المواد المقررة.


وما إن خرج من عند رئيس القسم حتّى رنّ جرس هاتف مدير مكتب رئيس الجامعة يطلبهُ، وقد أشار رئيس الجامعة إلى أنّ "البيك" طمعان في كرمه، إذ ابنة البيك تحصّلت على علامة متدنية في الفصل الفائت، وردّ الأستاذ بأنّ العلامات ثبتت، ولا مجال لإجراء تغيير، قال الرّئيس: المهم موافقة حضرتك، نحن سنتدبّر الأمر مع التّسجيل، صاح الدّكتور: إذا طرأ أي تغيير على علاماتي فسوف أهدّها على رؤوسكم، وصباح اليوم التّالي، وجد الدّكتور (س) ورقة تحت باب مكتبه: يؤسفني إبلاغكم بعدم الرّغبة بتجديد عقدكم.


الملاحظ في المجموعة القصصيّة تكاد تكون سيرة ذاتيّة، تلامس شخص الكاتب، وكأنّها تتخذ من حياته موضوعًا له، قائمة على اعترافات، ويوميّات، ومذكّرات، ذلك ما جعل المجموعة تبتعد عن الخيال، وابتكار الشّخصيّات والأحداث.


لهذا، فإنّ البناء الفنّيّ للمجموعة القصصيّة كثيرًا ما تفتقد مقوّماتها السّرديّة؛ إذ إنّ الطّابع الوصفيّ غالبٌ على المجموعة، فالقصّتان الموسومتان بالدّرن والجُمجمة مثلا، تفتقر إلى الشّخصيات، والحوار يندرج تحت الحوار الدّاخلي.


نظرًا لانحياز الأزرعيّ التام للمذهب الواقعيّ، يوظّف اللغة العاميّة، ويقحمها في نصوصه القصصيّة كثيرًا، ولا غرابة في ذلك؛ لأنّ نقل الحياة اليوميّة قد يحتاج للعامّية، وتكون أقرب للمتلقي، لهذا يستخدم الأزرعيّ العامية؛ للموافقة مع الواقعيّة، وهذا تمامًا ما نلاحظه في قصّة "فيروز"، و"مباراة"، وعلى ذلك، تتأرجح اللغة عند الأزرعيّ بين الفصيحة والعاميّة المحكية، واستخدام العامية مقبول في السّرد، وتزيد قدرة السّارد على البوح، وتسهم في تقريب الواقع الاجتماعي، إلّا أنّ الإغراق والمبالغة بوجودها يفسد النّص الأدبيّ.


تأثر الأزرعيّ بالفكر الاشتراكي الشّيوعي، تأثرًا كبيرًا، وقد ظهر جليًّا وواضحًا في مجموعته القصصيّة، ذلك من خلالِ إخضاعِ المفردات اللغويّة الشعبويّة لمعاييرِ الفكر الشّيوعي، خاصّة في استدعاءِ الشّخصيّة الشيوعيّة وملامحها، ومحاولة الرّبط بينها وبين الملامح الحالية، وينطبق ذلك على قصّة "مباراة"، على أنّ هذا الاستدعاء في حقيقته غير موفق من النّاحية الفنيّة، ولم يكسب المجموعة قيمة جماليّة سوى إيصال المضمون والفكر الشيوعيّ عن طريق الاستدعاء إلى القارئ، ليس إلّا.


في قصّة "عولمة"، يدين الأزرعيّ الحضارة الغربيّة وبالتّحديدِ العلاقات الاجتماعيّة لا سيّما الأسريّة، المبنية على أساس المصلحة، ذلك من خلال إخضاع مشاعر الأبوّة والبنوة في زمن التّطور والعولمة لموازين الرّبح والخسارة، ويرى أنّ الشّرق أكثر إنسانيّة من الغرب، أمّا البناء الفني للقصّة تفتقر  للصّورة الفنية، واللغة أقرب ما تكون إلى اللغةِ التوثيقيةّ والوصفية، ولغة الحياة اليومية، كما ينعدم في القصة عنصر التّشويق.


أمّا قصة البُشعة، تمثّل علامة فارقة في المجموعةِ القصصيّة، في أسلوبٍ يُعد نقلة نوعيّة إذا قورنت بالقصص الأخرى، تتضمن أساليب وتقنيات سرديّة متعددة، فشخصيّات القصّة متعددة، والحوار اغتنت القصة به، وهو علامة تفرّق بين هذه القصّة وغيرها من القصص، التي تقتصر على السّرد وحده، إضافة إلى أنّ السّارد وضع شخصيّة البُشعة في بؤرة القصّة، وتحتل حيّزًا من اهتمامه، وهذا تمامًا ما يطلق عليه الدّارسون بالتبئير أو التركيز.


ويطرح الأزرعي في قصّة "العاصمة" ثنائيّة القرية والمدينة، كحيّز مكاني متناقض، وظهرت المدينة في القصّة مكانًا مسيجًا بالطّمع والجشع والأنانيّة، وشكّلت في ذهن السّارد على هيئة صورة مزيفة ومشوشة (2).


المصادر والمراجع:

(1) انظر، معجم الأدباء الأردنيين في العصر الحديث، 2014، منشورات وزارة الثقافة، عمّان، ص 130 ـ 131.
(2) سليمان الأزرعي: فالانتاين، 2003، دار الكندي، عمّان.

أخبار ذات صلة

جون برانر.. روائي سيئ الحظ 7/23/2020 5:34:38 AM بتوقيت غرينتش
أضف تعليقاً

اقرأ ايضا

كيف قضى ابن سينا على طب أبوقراط؟ 8/10/2020 5:43:17 AM بتوقيت غرينتش
كيف ابتكر محمود درويش هزيمته؟ 8/9/2020 5:44:31 AM بتوقيت غرينتش
عيد ميلاد سعيد صالح 8/6/2020 5:17:10 AM بتوقيت غرينتش