آخر الأخبار

تيار "يا بلادي" يطرح رؤيته لكيفية إنهاء الأزمة الليبية (مقابلة)

عربي21- طه العيسوي الخميس، 13 يناير 2022 09:00 م بتوقيت غرينتش

طرح رئيس المكتب السياسي لتيار "يا بلادي"، النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام سابقا، الدكتور عوض عبدالصادق، رؤية تياره لكيفية إنهاء الأزمة الليبية الحالية، التي ازدادت تعقيدا عقب تأجيل الانتخابات التي كان من المفترض إجراؤها في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.

حيث دعا "عبدالصادق" إلى إجراء الانتخابات البرلمانية في أقرب فرصة؛ كي ينتج عنها برلمان جديد يحل محل الأجسام الحالية، وتكون مهمته الرئيسية إتمام باقي الاستحقاقات المتمثلة في تسمية حكومة جديدة، أو الإبقاء على الحكومة الحالية للإشراف على تنفيذ استحقاقات المرحلة، وبعد ذلك يتم إجراء استفتاء على الدستور، يعقبه إجراء الانتخابات الرئاسية.

وأعلن، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، رفضه لدعوات سحب الثقة من حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، قائلا: "أرى أن محاولة سحب الثقة من الحكومة هي لعبة جديدة من بعض الأطراف يمكن تسميتها (لا للتمديد 2) من أجل تكليف حكومة جديدة تخدم أجندات معينة وتستمر لسنوات، بعيدا عن الشعارات التي ترفعها هذه الأطراف في وجه الحكومة الحالية".

وفيما يلي نص المقابلة الخاصة:

كيف ترون المشهد الليبي اليوم بعد تأجيل الانتخابات واستمرار الخلافات؟

المشهد اليوم هو في معظمه صنيعة الأمم المتحدة والدول الفاعلة في المشهد الليبي، وبالتالي الصراع لا يزال مستمرا بين محاولة إعادة ليبيا للمربع الأول المتمثل في حكم الفرد، وهو ما تسعى له مجموعة من الدول بمساعدة أطراف ليبية، وبين محاولات من قوى أخرى محلية ودولية أيضا لإجهاض هذا المشروع.

 

بالإضافة لمحاولة بعض الأجسام السياسية والعسكرية الموجودة في الداخل الاستمرار أطول فترة ممكنة، وتشكيل المشهد الجديد بما يخدم ويضمن مصالحها.

لماذا لم يتم تحديد موعدا جديدا للانتخابات؟

الانتخابات ستجد مَن يعرقلها في الداخل والخارج للأسف، ما لم يتم توافق دولي، وبالتالي هذا التوافق بدوره سيخلق أمر واقع تقبله الأطراف المحلية مُرغمة، والتي للأسف منذ اتفاق الصخيرات أصبحت غير فاعلة، بل تابعة ودورها ينحصر في ردود الأفعال على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا أكثر.

وما الموعد المناسب للانتخابات برأيكم؟


نرى بأن يكون في أقرب فرصة، وذلك بإجراء انتخابات برلمانية، ينتج عنها برلمان جديد تكون مهمته إتمام باقي الاستحقاقات (الدستور والرئاسة والحكومة).

كيف تنظرون لحظوظ مرشحكم للانتخابات الرئاسية نوري أبوسهمين؟ وهل من الوارد ألا يستمر في السباق الرئاسي؟

لو لم نكن نؤمن بحظوظ مرشحنا ما خضنا هذه التجربة السياسية، والتي واجهتنا فيها الكثير من العراقيل المصطنعة ممن يسمون أنفسهم منافسين ويمتلكون حظوظا وافرة بحسب زعمهم. ومع هذا فاللعبة السياسية تحتاج للمرونة، وبالتالي لكل مرحلة خطتها وأدواتها وتحالفاتها، والاستمرار في هذا السباق تقرره قيادة التيار في ضوء الأحداث المستقبلية.

ما موقفكم من دعوات سحب الثقة من حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة وتشكيل حكومة جديدة؟


هذه الحكومة جاءت باتفاق دولي أقرته ووافقت عليه ومنحته الثقة الأجسام السياسية والعسكرية الموجودة في المشهد، بل وشاركت في اختيار أغلب أعضاء هذه الحكومة وكثير من المناصب المهمة في الدولة الليبية.

كما أن هذه الحكومة جاء معها مجلس رئاسي تم التوافق عليه أيضا وفق خارطة طريق -رسمتها البعثة الأممية- تقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، ما يعني بأن الأجسام الموجودة هي حزمة واحدة، فإذا أردنا تغيير أحدها فلابد من أن تتغير جميعها.

للأسف وكما عودتنا الأجسام السياسية، ومَن وراءها، بالتقلبات بحسب مصالحها، وها نحن اليوم نتفاجأ بها اليوم تطرح موضوع سحب الثقة من هذه الحكومة وتحديد آجال زمنية لها دون تحقيق الهدف الأول والرئيس للمرحلة وهو الانتخابات.

وأنا أرى بأن محاولة سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية هي لعبة جديدة من بعض الأطراف يمكن تسميتها (لا للتمديد 2) من أجل تكليف حكومة جديدة تخدم أجندات معينة وتستمر لسنوات، بعيدا عن الشعارات التي ترفعها هذه الأطراف في وجه الحكومة الحالية.

ما موقفكم من الدعوات التي تنادي بدستور جديد يتم على إثره إجراء الانتخابات؟


بالتأكيد الدستور مهم لأي دولة، ونحن ننادي به وندعم هذا الخيار، ولكن الأهم هو إيجاد آلية للتمسك بهذا الدستور وحمايته من الانقلاب عليه سواء من الداخل أو الخارج، أو حتى تغييره إلا بالطرق القانونية المشروعة. وهنا أطرح بعض التساؤلات لعلها تفيد المتابع: ألم يكن لليبيا دستور قبل انقلاب أيلول/ سبتمبر 1969؟، أين المجتمع الدولي وأين الليبيون من إلغاء ذلك الدستور بفعل الانقلاب؟

وألم يكن هناك إعلان دستوري بعد ثورة شباط/ فبراير 2011 تم إقراره وقبوله من الداخل والخارج؟ أين المجتمع الدولي وأين الليبيين من الانقلاب على ذلك الإعلان سنة 2014 وبعدها تكررت الانقلابات على هذا الإعلان حتى أفقدوه مشروعيته؟

وألم يكن في مصر وتونس دستور بعد ثورات الربيع العربي تم استفتاء شعوب هذه الدول عليه؟ أين هي الآن هذه الدساتير؟ وأين المجتمع الدولي وأين الشعوب في تلك الدول من الانقلابات على دساتيرها؟

بحسب فهمي البسيط والمتواضع، فإن الدستور هو حق الشعب في تقرير مصيره واختيار الطريقة التي تُدار بها دولته. وبالتالي على الشعب وقيادته التفكير في كيفية التمسك بالمسار الدستوري والدفاع عنه قبل إقراره، وإن لم نفعل ذلك فكل ما نقوم به هو عبث.

هل باتت هناك فرصة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

في ظل هذه الظروف لا أعتقد، بل أكاد أجزم، بأن توحيد الجهود العسكرية بعيد المنال، خصوصا وإن ما ندعي بأنها مؤسسة عسكرية لازال الطريق طويل أمامها لكي تكون كذلك. فليبيا تحتاج لإعادة بناء المؤسسة العسكرية وليس فقط توحيد هذه الأجسام الموجودة.

ما أبرز النقاط العالقة التي تحول دون توحيد المؤسسة العسكرية؟


كما أشرت سابقا بحسب وجهة نظري، هي أجسام عسكرية هنا وهناك تفتقد للعقيدة العسكرية الواحدة والقيادة الواحدة، أضف إلى ذلك وجود الكثير من الشخصيات الجدلية على رأس هذه الأجسام، والتي من المستحيل أن تخضع لقيادة موحدة.

ما دلالة اللقاء السري الذي جمع بين رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في دولة المغرب؟

عودتنا السنوات الماضية منذ الصخيرات على هكذا لقاءات ليس لها هدف إلا محاولة إطالة أمد المرحلة الانتقالية دون وضوح، ودون وجود آجال ومدد زمنية نهائية لإتاحة الفرصة لصاحب الحق وهو الشعب لاختيار ممثليه. وبالتالي فأنا لا أتوقع أي نتيجة مهمة منها ولا أعوّل عليها.

هل هذه الخطوة (الاجتماع بين المشري وصالح) تأتي كرد غير مباشر على التقارب الذي جرى مؤخرا بين حفتر وباشاغا -كما يقول البعض-؟

الهدف منها محاولة رسم المشهد بما يخدم الطرفين، ولا أعتقد أن التقارب الذي أشرتم له بين بعض الأطراف هو بعيد عن مجلسي النواب والدولة، بل يدور في الفلك ذاته.

وزارة الخارجية الفرنسية قالت مؤخرا إن 300 من المرتزقة الأجانب غادروا شرق ليبيا، مشيدة بـ "بدء انسحاب مرحلي لألوف من القوات الأجنبية التي قاتلت على جبهتي الصراع".. فكيف تنظرون لملف خروج المرتزقة اليوم؟


الخارجية الفرنسية كانت ولا زالت طرفا في الصراع الليبي، وتدخلت في الملف الليبي منذ انطلاق ثورة شباط/ فبراير، لذا فهدفها بالدرجة الأولى مصالحها ولا يهمها وجود أو خروج المرتزقة بقدر ما تهمها تلك المصالح.

أما موضوع المرتزقة فهو مرتبط بمصالح دول معينة يعلمها القاصي والداني، ومرتبط أيضا بتوفر المال لدى أطراف ليبية تسعى لتحقيق مصالحها من خلاله. والكرة الآن في ملعب المجلس الرئاسي والحكومة ومدى إمكانيتهما من حلحلة هذا الموضوع الذي عقّد المشهد الليبي على كل الأصعدة.

ما أبرز ملامح خارطة طريق جديدة التي يتبناها تيار "يا بلادي"؟


برلمان جديد ثم دستور جديد ثم رئيس جديد ثم حكومة جديدة.

وذلك من خلال إجراء انتخابات برلمانية ليحل البرلمان الجديد محل الأجسام الحالية، ثم يقوم البرلمان الجديد بتسمية حكومة جديدة أو الإبقاء على الحكومة الحالية للإشراف على تنفيذ استحقاقات المرحلة، وبعد ذلك يتم إجراء استفتاء على الدستور، يعقبه إجراء انتخابات رئاسية بعد إقرار الدستور.

وبناءً عليه يقوم الطرف الذي خوله الدستور (الرئيس أو مجلس النواب) بتسمية رئيس وزراء وتكليفه بتشكيل حكومة، وأخيرا اعتماد الحكومة ومنحها الثقة من قِبل البرلمان لتمارس عملها.

إلى أي مدى تعتقد أن يشهد عام 2022 نهاية الأزمة الليبية؟

لا يستطيع أحد أن يحدد تاريخ معين أو سنة بعينها لإنهاء الأزمة في ليبيا، فهذا الأمر مرتبط بإرادة الليبيين والنخب والساسة ومتصدري المشهد السياسي والعسكري والإعلامي والاجتماعي، أيضا مرتبط بشكل كبير ببعض المتغيرات في خارطة المنطقة العربية والمتوسطية وما يحيط بها من مصالح إقليمية ودولية، بل وببعض الملفات الدولية الأخرى البعيدة عن المنطقة بين الدول العظمى وما ينتج عنها من تسويات.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا