آخر الأخبار

FP: نظام الأسد مستمر بعرقلة وصول المساعدات للسوريين

لندن– عربي21- بلال ياسين الخميس، 15 أبريل 2021 09:38 ص بتوقيت غرينتش

نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا لمراسلها لشؤون البنتاغون والأمن القومي، جاك ديتش، والمتدربة لديه، كريستينا لو، قالا فيه إن إدارة بايدن تقول إن نظام بشار الأسد يواصل عرقلة المنظمات الإنسانية عن تقديم المساعدات لملايين السوريين الذين يواجهون أزمة متنامية بعد عقد من الحرب الأهلية.

في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، يوفر النظام وصولا غير كافٍ من خلال قيود التأشيرات والعقبات الإدارية الأخرى، وفقا لتقرير شباط/ فبراير الذي قدمته وزارة الخارجية إلى الكونغرس واطلعت عليه مجلة "فورين بوليسي". وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي تعهدت فيه إدارة بايدن بتقديم 600 مليون دولار في محاولة لإعادة إعمار سوريا، كجزء من حملة تقودها الأمم المتحدة لجمع ما يقرب من 10 مليارات دولار لمساعدة السوريين واللاجئين السوريين في البلدان المجاورة.

ترى الجماعات الحقوقية على نحو متزايد أن العقبات جزء من استراتيجية منسقة من قبل النظام لاستخدام المساعدات لصالحه ومعاقبة المعارضين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بينما يسعى إلى تعزيز مكاسبه في الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية نقلا عن "هيومن رايتس ووتش" وتقارير إعلامية في استطلاعها السنوي لحقوق الإنسان الذي صدر الشهر الماضي، إن الحكومة السورية طلبت من المنظمات الإنسانية أن تتشارك مع الجهات الفاعلة المحلية التي خضعت للتدقيق "لضمان اختطاف المساعدات الإنسانية مركزيا من خلال ولصالح جهاز الدولة، على حساب منع وصول المساعدات إلى السكان دون عوائق"، لا سيما في المناطق التي استعادها النظام.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، احتاج 11.1 مليون شخص في سوريا - حوالي ثلثي السكان - إلى مساعدات إنسانية في عام 2020، أكثر من نصفهم في المناطق التي تسيطر عليها الدولة.

وكتبت وزارة الخارجية في تقرير شباط/ فبراير إلى الكونغرس: "تواجه العديد من هذه المجتمعات حاجة شديدة بسبب فترات الحصار المطولة السابقة وتدمير المنازل والبنية التحتية وفرص كسب محدودة ونقص الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية ومياه الشرب الآمنة".

وقال كبار مسؤولي إدارة بايدن إن إغلاق نقاط التفتيش الحدودية التي تسيطر عليها الأمم المتحدة، وإجبار وكالات الإغاثة على التفاوض مع جماعات المعارضة وعبور خطوط متعددة للسيطرة، يسبب حزنا أكبر للشعب السوري المحتاج إلى المساعدة. وقال وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن في آذار/ مارس: "النهج الحالي غير مبرر وغير فاعل ولا يمكن الدفاع عنه.. إنه يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة معاناة الشعب السوري".

من أجل الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة، يجب أن تتلقى الوكالات الإنسانية أولا تفويضا من الدولة، وغالبا ما يتم إعطاء الموافقة بشكل غير متسق وغير متوقع. لا يقتصر الأمر على قيام الحكومة السورية في كثير من الأحيان بتقييد أو تأخير إصدار التأشيرات لموظفي الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأخرى، ما يعيق قدرتهم على تقديم المساعدات بشكل فاعل، لكنها تقيد أيضا بعض العمليات، مثل نقل بعض الإمدادات الطبية.

وقال مصدر في منظمة غير حكومية تعمل في سوريا لـ"فورين بوليسي" بشرط عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام: "يجب عليك التسجيل ويجب أن تكون هناك جسديا وعليك أن تطلب الموافقة، لذا فأنت تعمل تحت رحمتهم، بشكل أساسي".

وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن وكالات الإغاثة، بما في ذلك المنظمات التي تمولها أمريكا، واجهت معوقات كبيرة في المناطق التي استعادت القوات الموالية للنظام سيطرتها عليها في 2018، بما في ذلك المناطق الجنوبية الغربية من القنيطرة ودرعا. وفي حين أن الأمم المتحدة وبعض المنظمات الأخرى تمكنت من استعادة قدر ضئيل من الوصول، فإنها تميل إلى الاختلاف من وكالة إلى أخرى، مع تقييد نظام الأسد لوكالات الأمم المتحدة "من إنشاء مكاتب فرعية" لإرسال المساعدات والإمدادات إلى الجنوب، وفقا لتقرير وزارة الخارجية الجديد.

وقالت وزارة الخارجية إن ائتلافا من المنظمات غير الحكومية الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لم يكن قادرا على إصلاح العوائق إلا "بعد شهور من المفاوضات مع السلطات"، بينما حصلت منظمات أخرى على مذكرات تفاهم.

وقال مصدر المنظمة غير الحكومية إن هناك حالات "مصادرة معدات طبية لشمال شرق البلاد في دمشق ولم يتم إرسالها إلى الشمال الشرقي".

حتى في المناطق المحررة من تنظيم الدولة، حيث بقي حوالي 900 جندي أمريكي في البلاد، فقد تمكن نظام الأسد من منع برنامج الغذاء العالمي من توزيع المساعدات العام الماضي لمدة شهرين تقريبا، ما أدى إلى وقف المساعدات إلى 200 ألف شخص. وأصبح الوصول أكثر صعوبة منذ العام الماضي، عندما فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تأمين وصول المساعدات الإنسانية عبر معبر اليعربية مع العراق. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الذخائر غير المنفجرة في دير الزور وأجزاء من حماة جعلت من الصعب أيضا توصيل المساعدات.

وأدت العوائق إلى الإحباط في الكابيتول هيل وداخل إدارة بايدن. وقال السيناتور كريس مورفي، العضو في لجنة الشؤون الأجنبية: "لسنوات، تآمر بوتين والأسد لمنع وصول المساعدات الإنسانية التي تمس الحاجة إليها من الوصول إلى السوريين المحتاجين. وعندما رفض وزير الخارجية السابق بومبيو الانخراط شخصيا في تجديد قرار الأمم المتحدة العام الماضي، فقد استغلت روسيا الفرصة لإزالة نقطتي عبور حدوديتين تستخدمان لوصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.. أنا سعيد لأن الوزير بلينكن أوضح أن هذا سيكون أولوية قصوى في المجلس، وأن الوفد الأمريكي سيعمل مع حلفائنا لإعادة تلك المعابر الحدودية. لا ينبغي أن تكون المساعدات الإنسانية قضية سياسية، والشعب السوري يستحق ما هو أفضل".

لكن الدعم المالي الأمريكي تراجع بالفعل من 720 مليون دولار تم التعهد بها العام الماضي، بينما خفضت المملكة المتحدة تمويلها للمساعدات بمقدار الثلث، وهي خطوة أثارت انتقادات من وكالات الإغاثة.

وقال مصدر المنظمة غير الحكومية، الذي أشار إلى أن الوباء أدى إلى تفاقم التحديات القائمة: "بالطبع هذه المساهمة تحدث فرقا، (لكن) الاحتياجات أعلى بكثير وأكثر بكثير مما تساهم وتتعهد به الدول".

قد تأتي نقطة تحول في تموز/ يوليو، عندما سيقرر مجلس الأمن الدولي ما إذا كان سيجدّد قرارا يأذن بإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا. لكن تجديده يواجه حواجز سياسية كبيرة، وتحديدا من روسيا، التي طالما دعمت نظام الأسد. وقال مصدر المنظمة غير الحكومية "إنهم يريدون أن تمر كل المساعدات الإنسانية عبر دمشق".

وتثير النهاية المحتملة لمسار المساعدة هذا واستمرار العقوبات الأمريكية ضد نظام الأسد قلق الخبراء ومنظمات الإغاثة من أن الوضع قد يتدهور أكثر، ما يترك سبلا قليلة للولايات المتحدة للرد.

وقال مصدر المنظمة غير الحكومية إن العقوبات تساعد في دفع التدهور الاقتصادي إلى جانب "الآثار الإنسانية الوخيمة لأن المنتجات الأساسية مثل الخبز والغاز لم تعد موجودة بشكل أساسي.. يصطف الناس في طوابير لساعات للحصول على الخبز وينتظرون لساعات في محطات الوقود".

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا