آخر الأخبار

هل تواجه أحزاب التيار الديمقراطي في الجزائر خطر الحلّ؟

الجزائر- محمد سالم الأربعاء، 26 مايو 2021 02:09 م بتوقيت غرينتش

باشرت وزارة الداخلية الجزائرية، إجراءات قضائية لتجميد نشاط أحزاب سياسية محسوبة على التيار الديمقراطي في البلاد، وسط تشكيك من المعنيين في الأسباب التي تقدمها السلطة حيال ذلك.

ويواجه حزبان حاليا، هما "الاتحاد من أجل التغيير والرقي" وحزب "العمال الاشتراكي"، خطر الحلّ بعد رفع دعوى قضائية استعجالية بخصوصهما، فيما تقول أحزاب أخرى إنها تتعرض لتحرشات من قبل السلطات.

وتنتمي الأحزاب المعنية بهذه الإجراءات إلى تكتل البديل الديمقراطي، الذي أنشئ في الأشهر الأولى من بداية الحراك الشعبي، ويضم في صفوفه أحزابا ذات خلفيات أيديولوجية يسارية في معظمهما وذات توجه علماني.

ويتعلق الإشكال القانوني الذي طرحته وزارة الداخلية، بكون هذه الأحزاب لم تنظم مؤتمراتها الدورية التي من خلالها يتم تجديد الهياكل الوطنية والمحلية لها، وهو ما يخالف قانون الأحزاب الذي يوجب تنظيم المؤتمر كل خمس سنوات.

جدل قانوني

وذكرت وزارة الداخلية، أنها توجهت بإنذار لحزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الذي تقوده السياسية المعروفة زبيدة عسول، من أجل مطابقة وضعيته مع قانون الأحزاب، لكنه لم يستجب لذلك، ما دفعها لرفع دعوى قضائية ضده، وهي نفس الحالة التي واجهها بعد ذلك حزب العمال الاشتراكي.

وتعطي المادّة 70 من قانون الانتخابات، لوزير الداخلية صلاحية طلب حل الحزب السياسي أمام مجلس الدولة في حالات من بينها قيام الحزب بنشاطات مخالفة لقانون الأحزاب أو قانونه الأساسي، وثبوت عدم قيامه بنشاطاته التنظيمية المنصوص عليها في القانون الأساسي.

ويترتب على الحل القضائي للحزب السياسي، توقف نشاطات كل هيئاته وغلق مقراته وتوقف دورياته وتجميد حساباته، وهو المصير الذي يواجهه هذان الحزبان اليوم.

بالمقابل، تؤكد زبيدة عسول أن وضعية حزبها قانونية، وذلك بعد أن نظمت المؤتمر في الآجال المحددة وسلمت نتائجه لوزارة الداخلية مثلما ينص على ذلك القانون.

وقالت عسول في تصريح لـ"عربي21" إن حزبها تلقى إنذارا يوم 25 آذار/ مارس الماضي، يطلب منه تنظيم المؤتمر في أجل أقصاه 15 يوما، وهو ما تم بالفعل حيث تم تنظيم المؤتمر يوم 10 نيسان/ أبريل، بحضور المحضر القضائي والصحافة.

وأبرزت عسول أن حزبها امتثل للقانون، ونظم المؤتمر في ظروف صعبة، على الرغم من الحجر الصحي والمخاطر الصحية المتعلقة بالوضعية الوبائية في البلاد.

كذلك، يؤكد محمود راشيدي الأمين العام لحزب العمال الاشتراكي، أن حزبه قد طابق وضعيته وفق ما طلبت وزارة الداخلية، عبر تنظيمه مؤتمره بشكل مستعجل.

لكن راشيدي ذكر في كلمة له على صفحة الحزب الرسمية، أن الداخلية رفضت استلام نتائج المؤتمر، رغم أنه جرى تقديمها عبر محضر قضائي وفي الآجال المحددة.

وفي اعتقاد الخبير القانوني عبد الرحمن صالح، فإنه لا توجد أسانيد قانونية كافية من أجل رفع دعاوى قضائية لتجميد نشاطات الحزبين وحلّهما على اعتبار وجود سوابق كثيرة تتعلق بتأخر أحزاب عن عقد مؤتمراتها.

وذكر صالح في تصريح لـ"عربي21" أنه "إذا نظرنا مثلا إلى حالة حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان يمثل الأغلبية في البرلمان، نجد أنه متأخر عن عقد المؤتمر بأكثر من سنة، لأنه يفترض أن ينظمه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 ومع ذلك لم تحرك وزارة الداخلية ساكنا".

ولم يصدر قرار بحل أي حزب سياسي في الجزائر منذ إقرار التعددية الحزبية في البلاد بدستور 1989 إلا في حالة وحيدة تتعلق بالجبهة الإسلامية للإنقاذ التي اتهمت بممارسة العنف من قبل السلطات في سنوات التسعينات.

"عقاب سياسي"

والمعروف عن تكتل البديل الديمقراطي أنه اتخذ خطا راديكاليا في مواجهة السلطة، بحيث رفض الانخراط في المسار الذي أفضى إلى الانتخابات الرئاسية ثم تعديل الدستور، وهو اليوم يرفض بقوة الانتخابات التشريعية.

ويضع مراد بياتور، مسؤول الإعلام في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ما يجري من متابعات ضد أحزاب سياسية منتسبة إلى قوى البديل الديمقراطي، ضمن سياق استهداف الثورة الشعبية كما يقول.

وأوضح بياتور في حديثه لـ"عربي21" أنه "من الواضح أن الساهرين على تطبيق خريطة الطريق المصمّمة لإعادة بعث النظام لا يمكنهم تقبل أي نوع من المعارضة السلمية".

ويعتقد المسؤول في الحزب المعارض، أن السلطة السياسية صعدت من القمع ضد كل الأصوات الرافضة لخطتها، من أجل تمرير الانتخابات التشريعية التي يعارض تنظيمها الحراك الشعبي والأحزاب المنخرطة فيه.

وتناضل أحزاب هذا التكتل، من أجل ما تسميه الذهاب إلى مسار تأسيسي، مع اختلافات بينها حول آليات تحقيق ذلك، فهناك من يدعو إلى انتخاب مجلس تأسيسي يدير البلاد وهناك من يرى ضرورة المرور إلى مرحلة انتقالية يتم فيها التخلص من تركة النظام ثم الذهاب إلى الانتخابات على أسس وقواعد متفق عليها.

وترى هذه الأحزاب أن التوجه الحالي، يصب في خانة ترميم النظام وبناء واجهته السياسية من جديد، عكس طموحات الجزائريين الذين ظلوا يطالبون بالتغيير الجذري لنظام الحكم خلال مسيراتهم السلمية التي استمرت لسنتين.

 

اقرأ أيضا: انتخابات الجزائر.. مرشحون غاضبون بعد إسقاطهم لمجرد الشبهة

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا