آخر الأخبار

ضحايا التعذيب جريمة بلا عقاب (بورتريه)

عربي21- علي سعادة السبت، 25 يونيو 2022 01:55 م بتوقيت غرينتش

يوم للحديث ضد المسكوت عنه، ضد نجاة القتلة من العقاب، يوم نقف فيه عاجزين أمام محنة ومعاناة من كانوا ضحايا التعذيب على أيدي قتلة وساديين ومتوحشين.

ضحايا كان ذنبهم أنهم جاهروا بآرائهم وطالبوا بحقوقهم في وجه أنظمة وحكومات شمولية ودكتاتورية تقوم على عبادة شخص سيادة فخامة الرئيس المبجل.

التعذيب جريمة لا يمكن تبريرها أو الدفاع عنها ولا بأي لغة أو قوة، لأنها تقوم على تجريد الضحية من قيمته كإنسان، وتركه وحيدا في قبو رطب لا تصله الشمس تحت رحمة جلاد تنبعث منه رائحة الموت والعفونة.

بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقر من قبل الأمم المتحدة عام 1948، واليوم العالمي لضحايا التعذيب الذي أقرته الأمم المتحدة أيضا عام 1997، نحو سبعين عاما. هل احتاج العالم إلى كل هذه السنوات من أجل الحديث عن إنصاف ملايين البشر الذين يتعرضون للتعذيب على مساحة هذا الكوكب، وعلى أراضي دول تضع نفسها في قائمة سلم "الديمقراطيات"؟!

المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه "لا يجوز إخضاع أي شخص للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة."

لذلك كان اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 حزيران/ يونيو من كل عام للتشهير بجرائم التعذيب ومرتكبيها والتحقيق في جرائمهم، وتقديم الدعم والتكريم للضحايا والناجين في أنحاء العالم.

يوم يهدف إلى القضاء على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة الوحشية بحق معارضين سلميين يطالبون بحقوق عادلة يكفلها دستور تلك الدولة التي تمارس التعذيب وقتل المعارضين.

والتعذيب، بحسب الأمم المتحدة، هو أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، ويلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.

من أكثر الشواهد المعاصرة في الوطن العربي على التعذيب خضوع الأسرى الفلسطينيين للتعذيب في السجون الإسرائيلية، ووفقا لإحصائيات جمعية نادي الأسير الفلسطيني فإن الأسرى يخضعون للتعذيب منذ لحظة اعتقالهم وحتى اقتيادهم للسجن وتقديمهم للمحاكمة. ويتجاوز عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية حاجز الـ 5 آلاف أسير.

وفي سوريا، يواصل النظام ارتكاب جميع أنواع التعذيب والسحل والقتل منذ عام 2011، مثل استخدام الأسلحة الكيميائية إلى الاعتقالات التعسفية والاغتصاب والتعذيب وقصف الأحياء السكنية والاستعانة بالتنظيمات الإرهابية والمرتزقة واتباع سياسات التهجير والحصار واستهداف المشافي.

ووثقت الأمم المتحدة والعديد من منظمات حقوق الإنسان المستقلة، الكثير من جرائم الحرب التي ارتكبها النظام، وحسب مصادر سورية معارضة، فإن عدد المعتقلين في السجون السورية حتى الآن يتجاوز الـ 500 ألف معتقل.

وعُثر في ليبيا، على عدة مقابر جماعية في عدة مدن ليبية وتعود بعض الجثث لنساء وأطفال وبعضها الآخر يظهر عليها آثار التعذيب.

وأكدت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية أن النتائج المتاحة حول المقابر الجماعية في ليبيا يمكن أن تشكل دليلا على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وفي ميانمار، يعتبر العنف ضد مسلمي أراكان (الروهينغا)، والذي تطلق عليه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان اسم "التطهير العرقي" أو "الإبادة الجماعية" أحد الانتهاكات المنهجية الأساسية لحقوق الإنسان.

ويتعرض مسلمو أراكان للقتل والتعذيب والاغتصاب رغم ضغوط المجتمع الدولي على ميانمار.

وفي اليمن، تشير الأمم المتحدة إلى أن هذا البلد يشهد إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أن 80 بالمئة من سكانه بحاجة لحماية ومساعدات إنسانية.

وفي إقليم جامو وكشمير، أظهر تحالف منظمات المجتمع قيام القوات الهندية بانتهاك حقوق الإنسان والتعذيب بشكل منهجي.

وفي الهند تقوم حكومة حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي الحاكم المتطرف والمتعصب بعمليات قتل واعتقال وتعذيب للمسلمين الهنود بشكل شبه يومي، وهدم منازل من يعبرون عن مواقفهم السلمية.

ومن نماذج التعذيب البشعة ما كشف عنه في سجن أبو غريب بالعراق حيث شاهد العالم إساءة معاملة السجناء داخله وذلك إثر عرض صور تبين المعاملة المريعة من قبل القوات الأمريكية للسجناء داخل السجن.

ويقفز إلى المشهد معتقل غوانتانامو سيء السمعة، الذي بدأت السلطات الأمريكية باستعماله في عام 2002، وذلك لسجن من تشتبه في كونهم "إرهابيين"، ويعتبر السجن سلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأمريكية، وذلك في أقصى جنوب شرق كوبا، ولا ينطبق عليه أي من قوانين حقوق الإنسان إلى الحد الذي جعل منظمة العفو الدولية تقول إن معتقل غوانتانامو الأمريكي يمثل همجية هذا العصر.

رغم أن القانون الدولي يحظر التعذيب في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن، حتى في حالات النزاع المسلح أو الطوارئ العامة، وما من استثناءات لهذه القاعدة، إلا أن التعذيب لا يزال يمارس في ظل إفلات تام من العقاب في جميع أنحاء العالم.

ما زال المجتمع الدولي عاجزا عن الحد من انتشار التعذيب خاصة في مناطق الحروب والنزاعات الداخلية، وجزء منها في عالمنا العربي.

وقليلا ما يحصل ضحايا التعذيب أو أقاربهم على الإنصاف والعدالة والتعويض وإعادة التأهيل الذي يحق لهم بموجب القانون الدولي.

يجب ألا يسمح لمرتكبي التعذيب أبدا بالإفلات من جرائمهم، ويجب تفكيك الأنظمة التي تمكن التعذيب أو تغييرها وإسقاطها عن كرسي الحكم لأنها فقدت إنسانيتها وحولت حياة شعوبها إلى جحيم لا يطاق، فيما تلوذ الدول الكبرى بالصمت على هذه الجرائم طالما أن من يجلس على كرسي الحكم يحقق مصالحها ويخدم رؤيتها للمنطقة.

وربما تلخص عبارة هوارد دبليو. فرينش، أستاذ في كلية الدراسات العليا للصحافة بجامعة كولومبيا الوضع بشكل أكثر شمولية، عندما بدا أنه نادرا ما يهم واشنطن كم يكون الحاكم لقيطا طالما كان، كما يقول المثل، "لقيطنا نحن".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا